أبو علي سينا
مقدمة المقولات 4
الشفاء ( المنطق )
1 - تبويبها : قسمها ابن سينا إلى سبع مقالات ، وتحت كل مقالة عدة فصول . والمقالتان الأوليان أشبه ما يكون بمقدمة للموضوع ، يعالج فيهما الغرض من الكتاب ، وحقيقة المقولات ، وعددها ، ونظرية الحمل . وفي المقالات الأربع التالية يحلل المقولات العشر مقولة مقولة ، بادئا بالجوهر وخاتما بمتى ، وهو تحليل غير متعادل تبعا لأهمية كل مقولة ، فبينما يقف على الكيفية نحو مقالتين وعلى الجوهر نحو مقالة ، يعرض للمقولات الباقية في نحو مقالة واحدة . وتعتبر المقالة السابقة والأخيرة ملحقا للبحث ، وقد وقفها على المتقابلات المختلفة . وابن سينا ، وإن كان مشهودا له بدقة التبويب « 1 » ، لم يوفق له هنا تماما ، فيوزّع في غير ما داع الكلام في المقولة الواحدة على أكثر من مقالة ، فضلا عن تداخل الفصول بعضها في بعض . ومهما يكن من أمر فتبويبه يحاكى تبويب أرسطو وإن اختلف عنه ، ذلك لأن مقدمته تقابل الجزء الأول من المقولات الأرسطية الذي سمى " ما قبل المقولات " ( Antepredicaments ) ، وملحقه يقابل الجزء الأخير منها المسمى « ما بعدها » ( Postpredicaments ) ، وما بينهما صلب الموضوع . ويمنح المقولات عناية متفاوتة على نحو ما صنع المعلم الأول ، وإن زاد عليه أنه قرأه في ضوء شراحه ، فلم يقنع بأن يعرض وجهة نظره فحسب ، بل حرص على أن يرد على خصومه .
--> ( 1 ) ابن سينا ، المدخل ، القاهرة ، 1952 ، ص ( 14 ) .